الضمين : تحذير من الوصفات العلاجية المتداولة عبر مواقع التواصل.. ومطالب بالرجوع إلى المختصين

رئيس الجمعية اليمنية للطب البديل: اليمن تمتلك ثروة نباتية نادرة تؤهلها لتكون قوة دوائية عالمية.. ونطالب بتنظيم المهنة وحماية الأعشاب الطبية
صنعاء – عبداللطيف مقحط:
أكد رئيس الجمعية اليمنية للطب البديل، الدكتور جليل عبدالسلام الضُمين، أن اليمن تمتلك ثروة نباتية وطبية فريدة تؤهلها لأن تصبح مركزاً إقليمياً وعالمياً في صناعة الأدوية العشبية، إذا ما حظي هذا القطاع بالرعاية والاهتمام الرسمي، مشيراً إلى أن الطب البديل يواجه في الوقت الراهن تحديات كبيرة تتمثل في انتشار الدخلاء، وضعف الرقابة، وغياب التشريعات المنظمة، إضافة إلى تراجع الاهتمام بالنباتات الطبية النادرة.
وأوضح الضُمين الذي ينتمي إلى أسرة عريقة في مجال التداوي بالأعشاب، وهو نجل طبيب الأعشاب اليمني الشهير الراحل محمد عبدالسلام الضُمين، وقد اكتسب خبرته العملية منذ طفولته من خلال مرافقة والده وجده، الأمر الذي أسهم في صقل مهاراته العلمية والعملية في هذا المجال.، وقال الدكتور الضمين في تصريح خاص، أن مهنة التداوي بالأعشاب أصبحت تعاني من حالة من العشوائية بسبب ظهور أشخاص غير مؤهلين يقدمون أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي كمعالجين، ويطرحون وصفات علاجية غير مدروسة بهدف تحقيق الشهرة أو المكاسب المالية، محذراً من أن الاستخدام الخاطئ للأعشاب قد يشكل خطراً على صحة الإنسان.
وأكد أن الأعشاب الطبية ليست جميعها خالية من المخاطر كما يعتقد البعض، موضحاً أن سلامة استخدامها تعتمد على الجرعات المناسبة والاعشاب المعروفة والمجربة، والحالة الصحية للمريض، وعمره ووزنه، وهو ما يستوجب دراسة علمية متخصصة في تركيب الأدوية العشبية وآلية استخدامها، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية والوصفات المتداولة عبر الإنترنت.
وأوضح الضُمين أن التنوع المناخي والجغرافي في اليمن أسهم في وجود غطاء نباتي غني يضم أنواعاً نادرة من النباتات الطبية والعطرية، بعضها لا يوجد في بلدان أخرى، مؤكداً أن اليمن تمتلك مقومات وثروة كبيرة وهذه الثروة تمثل فرصة اقتصادية وصحية كبيرة إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية تشجع الدول الأعضاء على دمج خبراء الطب البديل والأعشاب ضمن المنظومات الصحية الرسمية، نظراً لما يتمتع به هذا النوع من العلاج من فوائد وأضرار أقل عند ممارسته وفق أسس علمية، لافتاً إلى أن الواقع المحلي لا يزال يشهد تهميشاً لهذا القطاع، إلى جانب تعرض كثير من النباتات الطبية النادرة للاقتلاع الجائر دون وجود برامج حكومية لحمايتها أو المحافظة عليها.
وكشف رئيس الجمعية اليمنية للطب البديل عن نجاحات علاجية حققتها الجمعية وعدد من المختصين في معالجة حالات مرضية متعددة، مؤكداً رفضه لمصطلح “الأمراض المستعصية أو المزمنة”، انطلاقاً من إيمانه بأن لكل داء دواء، مبيناً أن من أبرز الحالات التي حقق فيها العلاج بالأعشاب نتائج إيجابية حالات العقم الثانوي وتأخر الإنجاب لدى الرجال والنساء، والبواسير والناسور دون تدخل جراحي، إلى جانب المساعدة في علاج الأورام قبل اللجوء إلى العمليات الجراحية أو العلاج الكيميائي، فضلاً عن حالات القدم السكري والربو والصرع والشحنات الكهربائية، وعدد من الأمراض الجلدية مثل الصدفية والبهاق والأكزيما.
وأشار عبدالسلام إلى أن الجمعية أعدت مشروع قانون متكاملاً لتنظيم مهنة الطب البديل، يتضمن آليات منح التراخيص والرقابة والعقوبات بحق المخالفين، وتم رفعه إلى الجهات المختصة، إلا أن اللجنة المشكلة لمناقشته لم تعقد أي اجتماع منذ أكثر من عام ونصف، الأمر الذي أدى إلى استمرار حالة الفوضى التي يشهدها القطاع.
لافتا إلى وجود معوقات تحول دون قيام الجمعية بدورها في تأهيل الممارسين ومراقبة أدائهم، بسبب الخلافات مع البرنامج الوطني للتداوي الطبيعي، مؤكداً أن ذلك انعكس سلباً على تنظيم المهنة وحماية المواطنين من الممارسات غير المهنية.
وكشف الضُمين أن اليمن تفتقر إلى مراكز أبحاث ومختبرات متخصصة لتحليل النباتات الطبية وإجراء الدراسات العلمية عليها، وهو ما يضطر المختصين إلى إرسال العينات إلى الخارج، وخاصة إلى مصر، لإجراء الفحوصات اللازمة..
مبيناً أنه يمتلك أول معمل عشبي داخلي مرخص من الهيئة العليا للأدوية في اليمن، في خطوة تمثل بداية لتطوير هذا القطاع.
ودعا عبدالسلام المواطنين إلى عدم الانسياق خلف الوصفات العلاجية المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، والرجوع إلى المختصين المؤهلين، والاستفادة من الموروث الطبي الشعبي الموثوق الذي تناقلته الأجيال،
مؤكداً أن كثيراً من كبار السن في القرى لا يزالون يحتفظون بخبرات علاجية قيمة تستند إلى التجربة والمعرفة المتوارثة.
واكد الضُمين على أن مستقبل الطب البديل في اليمن واعد إذا ما توافرت الإرادة الرسمية لتطويره، معرباً عن أمله في أن تتحول اليمن إلى دولة رائدة في إنتاج وتصدير الأعشاب الطبية، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وفتح آفاق جديدة للصناعات الدوائية القائمة على النباتات الطبية اليمنية.





